التنظيم الإداري

  التطور التاريخي لإصلاح الهياكل الإدارية:

خلال نظام الحماية،  انصب الاهتمام أولا على قطاع الإدارة العامة الذي أسندت مسؤولية تدبيره إلى مديريات ذات طابع إداري واقتصادي واجتماعي، من قبيل مديرية الداخلية ومديرية الأمن العام ومديرية الشؤون الشريفية، تلته بعد ذلك الإدارة المالية حيث أنشئت مديرية المالية ومديرية الأشغال العمومية ومديرية الإنتاج الصناعي والمعادن ومديرية الفلاحة والغابات والملاحة التجارية ثم مديرية البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ومديرية التعليم العمومي ومديرية الصحة العمومية ومديرية الشغل والقضايا الاجتماعية.

وقد تم تنظيم هذه المديريات على شاكلة الإدارات المماثلة لها، والموجودة آنذاك بفرنسا.

وعند الاستقلال، ورث المغرب جهازا إداريا جد متمركز. وستشكل المديريات المشار إليها سابقا النواة الأولى للوزارات المحدثة عند بداية الاستقلال.

ونظرا لتطور مهام الدولة ولضرورة مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية، عرفت هياكل الإدارات نموا مطردا دون وجود جهاز أو أجهزة مختصة للسهر على حدود اختصاصات الإدارات وعدم التداخل فيما بينها.

وقد أحدثت، مع بداية الاستقلال، إلى جانب الوزارات التي ورثت هياكل المديريات المحدثة خلال نظام الحماية، وزارة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني.

 

إصلاح الهياكل الإدارية في صلب اختصاصات الوزارة:

بالرغم من تخصيص الباب الثاني من النظام الأساسي للوظيفة العمومية بتاريخ 24 فبراير 1958، فإنه لم تتم الإشارة أو التطرق في هذا النظام إلى موضوع هياكل الإدارات العمومية وتنظيمها.

وبتاريخ 2 أبريل 1959، تم إصدار مشروع عدد FP/25 من طرف السيد الأمين العام للحكومة آنذاك السيد امحمد باحنيني حول "مسطرة المصادقة على النصوص التنظيمية التي تعنى بشؤون الموظفين وتنظيم الوزارات" حث فيه مختلف الإدارات العمومية على موافاة مديرية الوظيفة العمومية التابعة آنذاك للأمانة العامة 

للحكومة بكل مشروع نص قانوني يهم الموظفين وتنظيم الوزارات والذي تتم دراسته بتنسيق مع المصالح المالية قبل عرضه على التوقيع على السلطات العليا المختصة ونشره بالجرية الرسمية.

وبعد صدور الظهير الشريف رقم 1.60.204 بتاريخ 11 يناير 1961 المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، والتي كان على رأسها آنذلك الأستاذ امحمد بوستة، أحدثت "مديرية الإصلاح الإداري" التي أنيط بها مهام القيام بإعادة هيكلة النظام الإداري مع الأخذ بعين الاعتبار للحاجيات الوطنية للبلاد واقتراح جميع الإجراءات الرامية إلى إعادة تنظيم المصالح وتبسيط أسس الأسلاك التسلسلية وتخفيف الجهاز الإداري، مع وجوب استشارتها حول إحداث أو تحويل أو حذف المصالح أو الوظائف".

كما ذكر المرسوم الملكي رقم 432.65 بتاريخ 21 غشت 1965 المحدد لاختصاصات وزارة الشؤون الإدارية/الأمانة العامة للحكومة  بنفس المقتضيات، حيث أشار إلى أن الوزارة:" تباشر الإصلاح الإداري 

مقترحة جميع التدابير الرامية إلى إعادة تنظيم المصالح وتبسيط أوضاع التسلسل الإداري...والسعي إلى تحسين الإنتاج والتخفيض من نفقات المصالح العمومية. ولهذا الغرض يتم استشارتها في جميع الاقتراحات الخاصة بإحداث أوتحويل أو إلغاء مصلحة أو وظيفة"

وقد تعاقبت مناشير الوزراء المتتالون على رأس قطاع الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة (منشور 25/FP بتاريخ 19 غشت 1968 ومنشور 03/FP  بتاريخ 23 يناير1970 ومنشور 03/وع بتاريخ 19مارس1980)،  والتي حثت الإدارات العمومية على إصلاح الهياكل وتنظيميها مع التدقيق في المهام والعمليات التي يتعين القيام بها وتحديد اختصاصات كل مصلحة تفاديا للازدواجية في المهام.

 أما المرسوم رقم 2.78.594 بتاريخ 29 نونبر1978 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الشؤون الإدارية، فقد عهد إلى مديرية الإصلاح الإداري القيام بجميع الأبحاث والدراسات الرامية إلى تحسين سير الإدارات العامة وتحسين مناهج العمل والزيادة في مردودية المصالح العامة والتوفيق بين هياكل الإدارات ووسائلها..." 

كما تم، بموجب هذا المرسوم إحداث قسم التنظيم والمناهج أنيطت به مهمة تتبع إصلاح الهياكل الإدارية.

أما المرسوم 2.94.249 بتاريخ 24 ماي 1994، فقد نص على ان مديرية الإصلاح الإداري تتولى "السهرعلى التوفيق بين بنيات الإدارات العامة على الصعيد المركزي والخارجي ومواردها البشرية والمادية وبين الأهداف المتوخاة من سياسة تحديث الإدارة".

وقد جاء المرسوم 2.06.82 الصادر بتاريخ 14 دجنبر2006 للتأكيد على دور الوزارة في عملية إصلاح الهياكل الإدارية من خلال "ضمان تتبع إعادة هيكلة الإدارات وفق أهداف التحديث واللاتمركز الإداري ودراسة مقترحات تنظيم القطاعات الوزارية ومراقبة مطابقتها مع مرجعيات التنظيم واللاتمركز الإداري"

 

مأسسة لجنة تنظيم الهياكل الإدارية واللاتمركز الإداري:

تجدر الإشارة إلى أن النواة الأولى للجنة المكلفة بإصلاح الهياكل الإدارية تم وضعها بموجب منشور الوزير الأول 75/د بتاريخ 26 فبراير1993 الذي أحدث اللجنة " تحت إشراف وزارة الشؤون الإدارية بعضوية ممثلين عن وزارة المالية والوزارة المعنية بالأمر، ستسهر على" تطابق التدابير المقترحة لإعادة تنظيم الإدارات 

العمومية مع أهداف ترشيد الهياكل الإدارية وتلاؤمها مع المهام المنوطة بمختلف المصالح على جميع المستويات".

وقد استطاعت اللجنة، من خلال عدد كبير جدا من مشاريع النصوص المتعلقة بإصلاح الهياكل الإدارية، أن تكسب خبرة في الموضوع ورصيدا مهما من المعطيات والمعلومات حول كافة القطاعات الوزارية وتنظيماتها على المستوى المركزي والمحلي.

أما التأسيس الحقيقي للجنة المذكورة، فقد تم بموجب المرسوم 2.05.1369 الصادر بتاريخ 02 دجنبر 2005، الذي غير تسميتها إلى "لجنة تنظيم الهياكل الإدارية واللاتمركز الإداري" (المادة 11 من المرسوم)، وحدد دورها في البث في مشاريع المراسيم والقرارات المتعلقة بتحديد اختصاصات وتنظيم القطاعات الوزارية 

وتحليل اقتراحات توزيع الاختصاصات والوسائل بين المصالح المركزية والمديريات الجهوية والمديريات الإقليمية والمصالح المكونة لها واقتراح المعايير التقنية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد مشاريع المراسيم والقرارات المتعلقة بتحديد اختصاصات وتنظيم القطاعات الوزارية إلى جانب دراسة التصاميم المديرية للاتمركز الإداري والموافقة عليها.

 

منهجية ومبادئ تنظيم الهياكل الإدارية:

إن عملية إصلاح الهياكل الإدارية تتطلب وضع معايير محددة وإطارا مرجعيا واضحا يستجيب للتطورات التي عرفها مجال التنظيم وكذا المتطلبات الملحة للقطاعات الوزارية في إعادة هيكلة مصالحها بالسرعة والمرونة التي تقتضيها الحاجيات المتجددة للمرافق العمومية على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية بالإستناد إلى أنماط جديدة في تدبير الوحدات الإدارية وجملة من القواعد التي يقوم عليها التدبير الحديث كالتحسيس بالمسؤولية والقرب من المواطن والشفافية وجودة المرفق العام.

وبناء على ذلك، فقد حدد المرسوم 2.05.1369 السالف الذكر قواعد تنظيم القطاعات الوزارية ووضع المبادئ الأساسية التي يتعين اعتمادها من أجل ترشيد البنيات الإدارية، إلى جانب تحديد وتبسيط مسطرة المصادقة على مشاريع النصوص المتعلقة بإعادة هيكلة وتنظيم القطاعات الوزارية.

واعتبارا لكون الهياكل الإدارية قنوات لتصريف الاستراتيجيات العمومية، فإنه ينبغي أن تتلاءم هاته الهياكل مع مهام الإدارة الحديثة لتمكينها من الاستجابة لمتطلبات بيئتها وتلبية جاجيات المواطن، وذلك من خلال سهر القطاعات الوزارية على احترام ومراعاة المبادئ التالية:

  • اعتماد اللاتمركز الإداري كقاعدة عامة لتوزيع الاختصاص بين المصالح المركزية والمصالح اللاممركزة،
  • تركيز الإدارات المركزية على الوظائف الأساسية وإسناد مهام تنفيذ السياسات الحكومية إلى المصالح القريبة من المواطنين،
  • نقل الاختصاصات والوسائل المادية والبشرية إلى المصالح اللاممركزة. 

إلى جانب هاته المبادئ ، يتم الاستئناس بمعيارين: نوعي وكمي في الترتيب الوظيفي للوحدات عند تنظيم  الهياكل الإدارية.

ويتمثل المعيار النوعي في خصوصيات المهام الموكولة للوحدة الإدارية المعنية وبرنامج عملها وطبيعة التوجهات الحكومية فيما يخص القطاع الذي تنتمي إليه هذه الوحدة.

أما المعيار الكمي، فيأخذ بعين الاعتبار حجم الأنشطة والاختصاصات المسندة نظاميا للوحدة الإدارية وحجم الاعتمادات المالية المدبرة مباشرة من طرف الوحدة الإدارية، بالإضافة إلى حجم المستفيدين من خدماتها 

وعدد الموظفين العاملين بها، على أن لا يشكل هذا العدد لوحده عاملا أساسيا في تحديد مستوى تنظيم البنية الإدارية.

وبالنسبة للهياكل المكلفة بمهام تدبير الموارد البشرية والمالية والمادية، كما باقي المديريات التقنية، ينبغي تحديد نوعية المهام التي سيتم الاحتفاظ بها على المستوى المركزي وتلك التي سيتم نقلها أو تفويضها إلى المصالح اللاممركزة.

 

لائحة النصوص التنظيمية للهياكل المركزية واللاممركزة التابعة للوزارات والإدارات العمومية ( إلى غاية 20 أكتوبر 2016)  

 

أرقام واحصائيات 

أرقام واحصائيات إلى غاية غشت 2016

كل إصدارات الوزارة، كتيبات، دراسات، دلائل، النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ... رهن إشارتكم

مقترحات

من أجل خدمة أفضل

طلب المعلومات

لتزويدكم بمعلومات أدق