التدبير التوقعي للوظائف والكفاءات

 

لقد انخرطت الحكومة المغربية في مجموعة من الأوراش المتعلقة بتطوير منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية، من منطلق الوعي بأولوية العنصر البشري في مسلسل الإصلاح والتحديث الإداريين، باعتباره ركيزة أساسية لتأهيل الإدارة العمومية والدفع بها إلى مستوى أرقى يسمح لها بمجابهة التحديات المفروضة عليها داخليا وخارجيا، وهذا ما حذا بها إلى نهج سياسة تدبيرية قوامها ترشيد الموارد البشرية عبر تمكين البنيات الإدارية من كفاياتها من الموظفين والأطر بالشكل الذي يستجيب لتطلعات المرتفقين وتوقعاتهم، ويضفي على الإدارة خصائص المواطنة والفعالية والشفافية والقرب ويجعلها مصدرا لخدمات جيدة وبأقل تكلفة.

وقد أثمرت هذه الجهود جملة من الإنجازات الهامة على صعيد تطوير وتحسين منظومة تدبير الموارد البشرية في مجال الوظيفة العمومية، خاصة ما يتعلق منها بإقرار المراسيم التي تهم الأنظمة الأساسية الخاصة بعدد من هيئآت الموظفين والتي املاها هاجس تجميع الأطر والدرجات المتشابهة من حيث قواعد التوظيف والترقي والمهام المدعوة لممارسة وظائف مماثلة في مختلف الإدارات العمومية.

 ولا تخفى الاهمية القصوى لهذا الإجراء الذي يجسد التزاما حكوميا من أهمية على مستوى تقليص عدد الدرجات والأطر وتبسيط مساطر تدبير شؤون الموظفين واحتواء ظاهرة الفئوية وتوسيع قاعدة الموظفين الممكن نقلهم وتشجيع الحركية بين الإدارات المختلفة والرفع من مستوى الإدارة العمومية عبر اعتماد تراتبية نظامية متجانسة.

ولتعزيز قيم الإنصاف والشفافية، سعت الحكومة الى وضع تصور حديث لمنظومة الاجور، تأخذ بعين الاعتبار عنصري الوظيفة والمردودية، وقد تم في هذا الإطار إنجاز دراسة شاملة في الموضوع، مكنت من وضع الاسس لمنظومة جديدة تفضي إلى القيام بإصلاح جوهري لنظام الأجور بالمغرب.

وعلى مستوى آخر، تم اعتماد مقاربة الوظائف والكفاءات بغاية تدبير عقلاني للشأن العام، وذلك من خلال انخراط كل الوزارات في إعداد دلائلها المرجعية للوظائف والكفاءات، بالإضافة إلى الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات المشتركة بين الإدارات، باعتبارها آلية ضرورية للملاءمة بين المنصب ومؤهلات الموظف الذي يشغله، ابتداء من توظيفه وعلى امتداد كامل مساره المهني، وذلك من أجل تيسير الانتقال من تدبير يرتكز على الإطار أو الدرجة إلى تدبير يقوم على الوظيفة ويعتمد دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات.

وفي هذا الإطار عملت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة على إنجاز الدليل المرجعي الشامل لوظائف وكفاءات الإدارة، بالإضافة إلى مجلد الأنشطة والكفاءات. في حين يتم العمل حاليا على تحيين الصنافة الموحدة لوظائف الإدارة.

وتجدر الاشارة الى ان الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات تعد الأداة المحورية للتدبير التوقعي للموارد البشرية من خلال الاستعمال الأنجع للأعداد المتاحة من الموظفين عبر توصيف دقيق لمضمون الوظائف والمهام المكتسبة.

 وفي هذا الصدد قامت الوزارة بوضع الدليل المنهجي للتدبير التوقعي للوظائف والكفاءات باللغتين العربية والفرنسية.

وتنفيذا للإرادة السياسية الواضحة في مجال مقاربة النوع، فقد تم إعداد برنامج عام فيما يخص مأسسة مبدأ المساواة بين الجنسين في الوظيفة العمومية، يتضمن جملة من التدابير الرامية إلى تحقيق الإنصاف والمساواة بين الجنسين، سواء فيما يخص تدبير الموارد البشرية أو فيما يتعلق بالرفع من مستوى مشاركة النساء وتقوية تمثيليتهن بمراكز اتخاذ القرار. وفي نفس الإطار تم وضع الاستراتيجية الوطنية لمقاربة النوع، إلى جانب إحداث مرصد لمقاربة النوع.

وفي هذا السياق، وبغاية تحسين منظومة تدبير الموارد البشرية، عملت الوزارة، وفق البرنامج الحكومي المتعلق بتثمين الموارد البشرية على وضع تصور شامل للتكوين المستمر لفائدة موظفي وأعوان الدولة الذي شكل قفزة نوعية نحو تكريس سياسة جديدة في هذا المجال كوسيلة وآلية لتطوير قدرات الموارد البشرية وتمكينها من اكتساب تقنيات ومعارف جديدة بغية الرفع من مردوديتها.

وقد كان لصدور الاستراتيجية الوطنية للتكوين المستمر تأثير إيجابي على مختلف الإدارات العمومية التي شرعت في إعداد مخططاتها القطاعية طبقا لتوجيهات هذه الاستراتيجية وبما يضمن الجودة في التكوين وسبل إغناء المسار المهني للموظفين.

 

وفي ارتباط بذلك، تم إقرار عدد من الإجراءات المتعلقة بتكريس قيم الشفافية وتكافؤ الفرص في التوظيف بالإدارات العمومية، من خلال تعديل بعض مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بموجب القانون رقم 50.05 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من البرنامج الحكومي العام الرامي إلى تحديث وتطوير منظومة الوظيفة العمومية.

 ان المراجعة الشاملة لمقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تشكل أحد مرتكزات البرنامج الحكومي، لكونه يشكل الإطار القانوني المرجعي لتدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية، وخطوة من الخطـــوات التي يتعين قطعها في مسار الإصلاح المنشود، وتمهيدا لإصلاح عميق ومراجعة شاملة، تُؤسس لمنظومة متطورة للوظيفة العمومية.

 ان الهدف الاساسي من وراء كل هذه الاصلاحات يتجسد في الانتقال من تدبير إداري تقليدي للموظفين، إلى تدبير عصري يتوخى تثمين وتحفيز الرصيد البشري وتعبئته لتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة .

 

 

كل إصدارات الوزارة، كتيبات، دراسات، دلائل، النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ... رهن إشارتكم

مقترحات

من أجل خدمة أفضل

طلب المعلومات

لتزويدكم بمعلومات أدق